العيني

278

عمدة القاري

فارسي معرب ، ابن النعمان ، القرشي السامي ، بالسين المهملة نسبة إلى : سامة بن لؤي بن غالب ، البصري ، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، عن خمس وسبعين سنة . قال الشيخ قطب الدين : انفرد به البخاري عن مسلم ، قلت : ليس كذلك ، فإن مسلماً روى له معه ، وكذا أبو داود روى له ، نبه عليه الحافظ المزي ، واقتصر صاحب ( الكمال ) على أبي داود . الثاني : شعبة بن الحجاج ، وقد مر ذكره . الثالث : زبيد ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة ، ابن الحارث بن عبد الكريم ، أبو عبد الرحمن ، ويقال له : أبو عبد الله اليامي ، بالياء آخر الحروف ، جد للقبيلة ، بطن من همدان ، ويقال : الأيامي أيضاً ، الكوفي روى عن أبي وائل وجمع من التابعين ، وعنه الأعمش وغيره من التابعين ، وجلالته متفق عليها وكان من العباد المتنسكين . قال البخاري : مات سنة اثنتين وعشرين ومائة ، وليس في الصحيحين زبيد ، بالضبط المذكور ، إلاَّ هذا ، وأما زبيد ، بضم الزاي وباليائين باثنتين من تحت ، أبي الصلت فمذكور في ( الموطأ ) وليس له ذكر في الكتابين . الرابع : أبو وائل ، بالهمزة بعد الألف ، شقيق بن سلمة الأسدي ، أسد خزيمة ، كوفي تابعي ، أدرك زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره ، وقال : أدركت سبع سنين من سني الجاهلية ، وقال : كنت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ابن عشر سنين أرعى إبلاً لأهلي ، وسمع عمر بن الخطاب وعثمان وعلياً وابن مسعود وعماراً وغيرهم من الصحابة والتابعين ، رضوان الله عليهم ، وعنه خلق من التابعين وغيرهم ، واجمعوا على جلالته وصلاحه وورعه وتوثيقه ، وهو من أجلّ أصحاب ابن مسعود ، وكان ابن مسعود ، رضي الله عنه ، يثني عليه ، مات سنة اثنتين وثمانين على المحفوظ ، وقال أبو سعيد بن صالح : كان أبو وائل يؤم جنائزنا وهو ابن مائة وخمسين سنة ، روى له الجماعة . الخامس : عبد الله بن مسعود ، وقد تقدم . بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث بصورة الجمع وصورة الإفراد والسؤال والعنعنة . ومنها : ان رجاله ما بين : بصري وواسطي وكوفي . ومنها : أنهم أئمة أجلاء . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه هنا عن محمد بن عرعرة عن شعبة ، وفي الأدب عن سليمان بن حرب عن شعبة ، واخرجه مسلم في الإيمان أيضا عن محمد بن بكار بن الريان ، وعون بن سالم ، كلاهما عن محمد بن طلحة ، وعن محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة ، وعن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن عن سفيان : ثلاثتهم عنه به . وأخرجه الترمذي في البر عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان به ، وقال فيه : قال زبيد . قلت لأبي وائل : أنت سمعته من عبد الله ؟ قال : نعم . وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمود بن غيلان به ، وعن عمر بن علي عن ابن أبي عدي ، وعن محمود بن غيلان عن أبي داود ، كلاهما عن شعبة به ، وعن قتيبة عن جرير به ، موقوفاً . بيان اللغة : قوله : ( عن المرجئة ) أي : الفرقة الملقبة بالمرجئة ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( سباب المسلم ) ، بكسر السين وتخفيف الباء بمعنى : السب ، وهو : الشتم ، وهو التكلم في عرض الإنسان بما يعيبه . وقال بعضهم : هو مصدر ، يقال : سب يسب سبا وسباباً . قلت : هذا ليس بمصدر سب يسب ، وإنما هو اسم بمعنى السب ، كما قلنا ، أو مصدر من باب المفاعلة ، وفي ( المطالع ) : السباب : المشاتمة ، وهي من السب ، وهو القطع . وقيل : من السبة ، وهي حلقة الدبر كأنها على القول الأول : قطع المسبوب عن الخير والفضل ، وعلى الثاني : كشف العورة وما ينبغي أن يستتر . وفي ( العباب ) : التركيب يدل على القطع ، ثم اشتق منه الشتم ، وقال إبراهيم الحربي : السباب أشد من السب ، وهو أن يقول في الرجل ما فيه وما ليس فيه . قلت : هذا أيضا يصرح بأن السباب ليس بمصدر ، فافهم . قوله : ( فسوق ) مصدر ، وفي ( العباب ) : الفسق الفجور ، يقال : فسق يفسق ويفسق أيضا عن الأخفش : فسقاً وفسوقاً أي فجر . وقوله تعالى * ( وانه لفسق ) * ( الأنعام : 121 ) أي : خروج عن الحق ، يقال : فسقت الرطبة ، إذا خرجت عن قشرها ، ومنه قوله تعالى : * ( ففسق عن أمر ربه ) * ( الكهف : 50 ) أي : خرج عن طاعة ربه ، وقال الليث : الفسق الترك لأمر الله تعالى ، وكذلك الميل إلى المعصية . وسميت الفأرة : فويسقة ، لخروجها من جحرها على الناس : وقال أبو عبيدة : ففسق عن أمر ربه ، أي جاز عن طاعته ، وقال أبو الهيثم : الفسوق : يكون الشرك ويكون الإثم . قوله : ( وقتاله ) أي : مقاتلته ، ويحتمل أن يكون معناها : المخاصمة ، والعرب تسمي المخاصمة : مقاتلة . بيان الاعراب : قوله : ( ان النبي صلى الله عليه وسلم ) أصله : بأن النبي إلى . . . آخره ، وقوله : ( قال ) ، جملة في محل الرفع على أنها خبر : إن .